الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
401
المنقذ من التقليد
القول في جواز ظهور المعجز على غير النبيّ من الأئمة والصالحين إرهاصا لنبوّة من سيبعث وجواز ظهور الخارق للعادة على الكذّاب لا مطابقا لدعواه بل على العكس ذهب أبو علي وأبو هاشم وأصحابهما إلى أنّ ظهور المعجز على غير النبيّ ، كائنا من كان غير جائز وكذا لم يجوّزوا ظهوره على من سيبعث على سبيل الإرهاص لنبوّته ، ولم يجوّزوا أيضا ظهور الخارق للعادة على الكذّاب . وإن لم يطابق دعواه ، بل كان على العكس . وحكى الشيخ أبو الحسين البصريّ عن ابن الأخشاذ تجويز ظهور المعجز على الصالح ، غير أنّه قال : السمع منع منه . وذكر أبو الحسين في الرسالة التي أملاها في هذه المسألة جواز ظهور المعجز على الصالحين ، وبيّن أنّ السمع لم يمنع منه وهذا هو مذهب الصوفيّة والأشعريّة وأصحاب الظاهر ، غير أنّهم لا يسمّون ما يظهر عليهم معجزا ، بل يسمّونه كرامة . والصحيح الذي نحن نذهب إليه هو جواز ظهور المعجزات على غير الأنبياء من الأئمة والصلحاء الذين لهم منزلة وجاه عند اللّه تعالى . والذي يدلّ على صحة ما ذهبنا إليه هو أنّ المعجز يجري مجرى التصديق بالقول على ما بيناه ، فمدلوله مدلول التصديق بالقول ، ولا شبهة في أنّ مدلول التصديق بالقول مهما صدر ممّن لا يجوز عليه تصديق الكذّاب إنّما هو صدق المدّعي الذي صدق بالقول . فكذلك مدلول المعجز انما هو صدق المدّعي الذي